سعيد حوي
1784
الأساس في التفسير
ولابن كثير فهم لطيف للنهي في قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قال ابن كثير : إن النهي في قوله تعالى وَلا تُسْرِفُوا يعود على الإسراف في الأكل قال : أي لا تسرفوا في الأكل لما به من مضرّة العقل والبدن » . بين يدي المجموعة الأولى من المقطع : تأتي بعد مقدمة المقطع المجموعة الأولى وهي مبدوءة بآية تبدأ بكلمة ( قل ) قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . . وتنتهي بآية مبدوءة بكلمة ( قل ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا . فبعد مقدمة المقطع التي ناقشت التحريم بغير علم ، تأتي هذه المجموعة لتبين ما حرّم اللّه من الأنعام في شريعتنا وفي الشريعة الموسوية ، وتناقشهم في الطريقة التي اعتمدوها إلى آخر ما عرضته المجموعة فلنرها : المجموعة الأولى من المقطع قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . أي في ساعة نزول هذه الآية لأنّه حرّم شيء آخر بعد ذلك ، أو في القرآن لأن وحي السنّة قد حرم غيره ، أو في الأنعام لأن الآية في ردّ البحيرة وأخواتها ، وأما الموقوذة ، والمتردّية ، والنطيحة التي ذكرت في سورة المائدة فهي من الميتة ، وفيه تنبيه على أنّ التحريم إنما يثبت بوحي اللّه وشرعه ، لا بهوى الأنفس مُحَرَّماً . أي : حيوانا حرم أكله عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . أي : على آكل يأكله إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . أي : إلا أن يكون الشئ المحرّم ميتة أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . أي : مصبوبا سائلا ، فلا يحرم الدم الذي في اللحم ، والكبد ، والطحال ، وبقايا العروق ، ومكان الذبح أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ . أي : نجس أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . أي : ما رفع الصوت على ذبحه باسم غير اللّه ، وسمّي فسقا لتوغله في باب الفسق فَمَنِ اضْطُرَّ . أي : فمن دعته الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات غَيْرَ باغٍ غير ظالم لمضطر مثله ، تارك لمواساته وَلا عادٍ . أي : متجاوز قدر حاجته من تناوله فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فلا يؤاخذ المضطر بل يغفر له ؛ وذلك من آثار رحمته وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . أي : ما له إصبع من دابّة أو طائر ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما . أي :